الشهيد الثاني
58
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ولو خالط أحدها كفت الثلاثون إن لم يكن له مقدّر ، أو كان وهو أكثر أو مساوٍ ، ولو كان أقلّ اقتصر عليه . وأطلق المصنّف : أنّ حكم بعضها كالكلّ « 1 » وغيرُه : بأنّ الحكم معلّق « 2 » بالجميع « 3 » فيجب لغيره مقدّره أو الجميع . والتفصيل أجود . « و » نزح « عشر » دلاء « ليابس العذرة » وهو غير ذائبها ، أو رطبها ، أو هما على الأقوال « 4 » « وقليل الدم » كدم الدجاجة المذبوحة في المشهور . والمرويّ : « دلاء يسيرة » « 5 » وفسّرت بالعشر ؛ لأنّه أكثر عددٍ يضاف إلى هذا الجمع ، أو لأنّه أقلّ جمع الكثرة « 6 » وفيهما نظر .
--> ( 1 ) انظر البيان : 100 ، والذكرى 1 : 100 . ( 2 ) في ( ع ) و ( ف ) : متعلّق . ( 3 ) انظر الشرائع 1 : 14 ، والتذكرة 1 : 26 ، وكشف الالتباس 1 : 69 - 70 . ( 4 ) الأوّل للصدوق في الهداية : 71 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 65 . والثاني للشيخ في النهاية : 7 ، وسلّار في المراسم : 35 ، وابن حمزة في الوسيلة : 75 . والثالث للمفيد في المقنعة : 67 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 79 . ( 5 ) الوسائل 1 : 141 ، الباب 21 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل . ( 6 ) القائل بأنّ العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع : الشيخ في التهذيب [ 1 : 245 ، ذيل الحديث 705 ] وهو يدلّ على أنّه جمع قلّة ، والنظر في الأمرين معاً ، أمّا الجمع فظاهر أنّه جمع كثرة كما هو معلوم من قواعد العربيّة ، وأمّا الحمل على أكثره على تقدير تسلّمه فمنعه ظاهر ، فإنّ إطلاق الحكم بالجمع محمول على الاجتزاء بأقلّه كما هو معلوم من حال الشارع في جميع أبواب الفقه فحمله على الاجتزاء بالأقلّ أولى . والقائل بأ نّه جمع كثرة والاجتزاء بالعشرة العلّامة في المنتهى [ 1 : 81 ] والمختلف [ 1 : 199 ] وقد أصاب في الجمع دون مدلوله ، فإنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشر بلا خلاف ، فحمله على العشرة التي هي أكثر جمع القلّة ليس بسديد ، ومع ذلك لا يخفى أنّ الفرق بين الجمعين اصطلاح خاصّ يأباه العرف ، والحكم الشرعي منوط به كما يعلم ذلك في أبواب الأقارير والوصايا وغيرها وبذلك يظهر وجه النظر في القولين بل فسادهما رأساً . ( منه رحمه الله ) .